الشيخ محمد هادي معرفة
402
تلخيص التمهيد
ملحوظة ولعلّك تستغرب بكلمة هي الأخيرة من رأينا في مسألة النسخ في القرآن ، وهو : أن لا نسخ في آية قرآنيّة إطلاقاً ، نسخاً بمعناه المصطلح ، أي زوال حكم آية نهائياً ليخلفه حكم آخر من جديد أبديّاً . هذا ليس في القرآن ولاشاهد له ، حسبما نقرّر الكلام حول آيات قيل بنسخها . نعم الذي يوجد في القرآن هو النسخ بمعناه العامّ القديم ، أي التخصيص لعموم أو التقييد لإطلاق ، وهذا معروف لاضير فيه . وعليه فتنقطع جذور الشبهة رأساً . عرض آيات منسوخة كان البحث لحدّ الآن متّجهاً إلى إمكان وقوع النَسخ في القرآن ، ودفع شبهات أوردها الناكرون . والآن جاء دور عرض آيات قيل بنسخها ، بأن رُفع حكمها وبقي نصّها ثابتاً في القرآن . ودار الجدل عنيفاً بين المثبتين والناكرين ، فلننظر لمن الغلب ؟ 1 - آية النجوى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » . كان المسلمون يكثرون السؤال عن مسائل غير ذوات شأن ، شاغلين أوقاته صلى الله عليه وآله الكريمة على غير طائل . فنزلت الآية بفرض صدقة درهم واحد عند كلّ مسألة ، فرضاً على الأغنياء دون الفقراء . فأشفق أكثرية الصحابة عن المسألة ضنّاً بالمال . قال المفسِّرون : لم يعمل بهذه الفريضة سوى أمير المؤمنين عليه السلام ، كان له دينار فباعه بعشرة دراهم وجعل يتصدّق بها واحدة واحدة إزاء كلّ مسألة حتّى جاء الناسخ :
--> ( 1 ) المجادلة : 12 .